محمد عزة دروزة
342
التفسير الحديث
فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ ‹ 84 › لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ ‹ 85 › [ 71 - 85 ] . « 1 » رجيم : مرجوم بالحجارة ، والمقصد مطرود بقوة . « 2 » أنظرني : أخّرني وأمهلني . « 3 » المخلصين : الذين أخلصوا من الغواية واهتدوا إلى اللَّه والتزموا حدوده . احتوت الآيات حكاية قصة خلق آدم وسجود الملائكة له بأمر اللَّه تعالى وتمرّد إبليس على هذا الأمر ، وما كان من حوار بينه وبين اللَّه . وعبارتها واضحة لا تحتاج إلى بيان آخر . والمتبادر أنها هي الأخرى متصلة بالسياق السابق اتصال تعقيب وعظة وتذكير . وحرف « إذ » الذي بدئت به قرينة على ذلك . ولعلّ الاتصال قائم بنوع خاص فيما ذكرته الآيات السابقة من ذكر الطغاة واستكبارهم على دعوة اللَّه وتعاظمهم على المؤمنين ، فجاءت هذه الآيات تحكي موقف إبليس المماثل لموقفهم . ونستدرك هنا أن الآيات لم تذكر اسم آدم بصراحة ، وقد ذكرناه بصراحة لأن القصة في سور أخرى قد احتوت اسمه ، حيث جاء في سورة البقرة هذه الآية من سلسلة القصة ذاتها : وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ ‹ 34 › . تعليق على قصة آدم وسجود الملائكة له وتمرّد إبليس وتلقيناتها وقصة آدم وإبليس قد وردت في القرآن سبع مرات . ست منها في السور المكية وهي هذه السورة وسور الأعراف والحجر والإسراء والكهف وطه وواحدة في سورة البقرة المدنية . ومحتوياتها متقاربة مع بعض الفروق من حيث البيان